هبة الله بن علي الحسني العلوي
75
أمالي ابن الشجري
بالنصب والخفض ، دون الرفع ، فلو بنوه « 1 » على أحدهما التبست حركة بنائه بحركة إعرابه ، وفي التنزيل : قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا « 2 » وفيه لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 3 » أي من قبل غلبهم ومن بعد غلبهم ، فلمّا حذف ما أضيفا إليه بنيا . فهذان الظّرفان أصل الغايات ، وما عداهما من الظروف محمول عليهما ، وإنما سمّيت غايات ؛ لأن المضاف إليه كان غاية كلامك ، كقولك : جئت قبل زيد وبعد محمد ، فلما حذفت المضاف إليه صار المضاف غاية كلامك ومنتهاه . والمضاف من هذا الضّرب يتعرّف بالمضاف إليه / محذوفا ، كما كان يتعرّف به مذكورا ؛ لأنك تنويه وتقدّره ، تقول : جاء زيد قبل جعفر ، وجاء خالد بعد ، أردت بعده ، أي بعد جعفر ، فحذفته وأنت تريده ، وتقول : جاء القوم وأخوك خلف ، ومحمد قدّام ، تريد : خلفهم وقدّامهم ، أنشد أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بالزاهد ، قال : أنشدنا « 4 » [ أبو العباس أحمد بن يحيى ، قال : أنشدنا ] أبو عبد اللّه بن الأعرابي : ألبان إبل تعلّة بن مسافر * ما دام يملكها عليّ حرام « 5 »
--> ( 1 ) ذكر أبو البركات الأنباري هذا التعليل ، ولم يعزه لأحد . أسرار العربية ص 31 . ( 2 ) سورة الأعراف 129 . ( 3 ) سورة الروم 4 . ( 4 ) ساقط من ه . ( 5 ) الأبيات في الكامل ص 82 ، لرجل من بنى تميم . وأنشدها الجاحظ من غير نسبة في البيان 3 / 306 ، والبخلاء ص 197 ، وكذلك أبو هلال في ديوان المعاني 2 / 245 ، والبيت الثالث في اللسان ( حلق ) وحوله كلام ، انظره في التنبيهات على أغاليط الرواة ص 97 . والبيت الرابع - وهو موضع الشاهد - في تذكرة النحاة ص 279 ، وأوضح المسالك 3 / 160 ، والتصريح 2 / 51 ، وشرح الأشمونى 2 / 268 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس المتم السبعين .